أطروحات دستورية

هذه المدوّنة لا تدعو لتعديل دستور مصر الحالي بل إلى تغييره ... إلى ما هو أفضل.
يحتاج الدستور المصري المنشود إلى حوار قومي يشارك فيه الشعب مع المتخصصين. وإذ يبدأ الحوار من علامات الاستفهام، جاءت هذه المدوّنة لتطرح بعض النقاط وتدعو لمناقشتها

Tuesday, June 14, 2005

نائب الرئيس، إجباري أو اختياري؟

مقدمة:

من عجائب الدستور المصري الحالي طريقة تناوله لموضوع نائب الرئيس. ما فائدة هذا المنصب؟ يمكن استخلاص وجهتي نظر متباينتين للدستور للإجابة عن هذا السؤال إذ يمكن تفسير بعض المواد بشكل يوحي بأنه منصب لا غنى عنه في حين أن هناك بعض المواد الأخرى التي تجعل وجود هذا المنصب خاضعًا للأهواء والظروف.

تحليل ونقد الوضع الحالي في مصر:

رأينا في أطروحة سابقة بعنوان "أين نضع الرئيس؟" أن رئيس الجمهورية له وضع مزدوج، فهو في ذات الوقت رئيس الدولة ككل ورئيس السلطة التنفيذية.

تتناول المواد التي تنظم دور الرئيس بصفته رئيس الدولة (من المادة 73 إلى المادة 85) وضع نائب الرئيس كأن وجوده مسلـّم به. "إذا قام مانع يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية" (مادة 82). وفي حالة اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية "[...] يقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور قرار الاتهام، ويتولى نائب رئيس الجمهورية الرئاسة مؤقتا لحين الفصل في الاتهام [...]" (مادة 85). هاتين المادتين تجعلانا نرى في نائب الرئيس كونه الرجل الثاني في الدولة وأن وجوده لا غنى عنه خصوصًا لأنهما لا تفترضا خلو المنصب وإلا لكانا أوردا عبارة إضافية تقول ما يفيد أنه في حالة عدم وجود نائب للرئيس يتولى فلان الرئاسة.

غير أن كل من المادة 82 والمادة 85 تتحدثان عن وجود موانع مؤقتة. أما "في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب، وإذا كان المجلس منحلا حل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وذلك بشرط ألا يرشح أيهما للرئاسة" (مادة 84). أي أن النائب هو الرجل الثاني فقط في وجود الرجل الأول فلا يحل محله إلا إذا كان الرئيس موجودًا وغير قادر لظروف المرض أو لوجوده في قفص الاتهام أو لأي سبب آخر وقتي. أما إذا خلا منصب الرئاسة بشكل دائم فيفترض الدستور أنه لا يعد لوجود النائب أي معنى فيكون الرجل الثاني في هذه الحالة هو رئيس مجلس الشعب (السلطة التشريعية) وبعده رئيس المحكمة الدستورية العليا (السلطة القضائية).

وإذا توجهّنا إلى المواد التي تنظـّم دور رئيس الجمهورية بصفته رئيس السلطة التنفيذية (من المادة 137 إلى المادة 152) فنجد أن وجود المنصب وتحديد اختصاصاته خاضعين لأهواء الرئيس. تقول المادة 139 أن "لرئيس الجمهورية أن يعين نائبا له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، ويعفيهم من مناصبهم [...]". حرف اللام في بداية هذه الجملة يعطي للرئيس حرية تعيين النواب (وعددهم من صفر إلى مالا نهاية) دون أي قيود دستورية. للرئيس أن يضع على كاهل النائب الاختصاصات التي يريدها ويعفيه من منصبه حينما يريد ويعيّن غيره أو لا يعيّن.

هذه المادة تجعل منصب النائب أو النواب، إن وجدوا، منصب فضفاض لا حدود له غير ما يقرره الرئيس. نلاحظ أيضًا أن هذه المادة تأتي بعد المادتين 82 و85 سالفتين الذكر دون الاهتمام بذكرهما كأن تقول مثلا عبارة "مما لا يتعارض مع ما ورد في المادة 82 والمادة 85". من هنا نستخلص أن الدستور الحالي يرى في رئاسة الجمهورية شخصًا وليس مؤسسة. ولأنه شخص فهو حر يفعل ما يشاء بحسب ما يراه هو مناسبًا، أما إن كانت مؤسسة لكان الدستور عني بتحديد موقف وواضح من وجود نائب للرئيس مع تحديد مهام واضحة لهذا المنصب.

اقتراحي للدستور المنشود:

* أن يعتبر الدستور رئاسة الجمهورية مؤسسة تتكون من رئيس ونائب له (أو عدة نواب) مع توضيح اختصاصات كل واحد وحدود كل منصب.

* وأن يكون النائب أو النواب بالانتخاب ضمن الانتخابات الرئاسية بحيث يختار الشعب الفريق الذي سيتولى مسئولية الرئاسة كمؤسسة بدلاً من انتخاب شخصًا واحدًا.
ـ

Wednesday, June 08, 2005

السلطة القضائية، استقلال منقوص

مقدمة:
وفقـًا لمبدأ الفصل بين السلطات، والذي تناولته في تدوينة سابقة، يمكن أن ننتظر من الدستور أن يضمن استقلال السلطة القضائية عن السلطات الأخرى. إلا أن الدستور المصري الحالي متناقض في هذا الشأن.

تحليل ونقد الوضع الحالي في مصر:
المادة 165 من الدستور شديدة الوضوح إذ تقول أن "السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم [...]". هذه المادة كافية لكي تضمن عدم تدخل السلطات التنفيذية والتشريعية في القضاء.
غير أن المادة 173 تنص على أنه "يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية [...]".
كون الرئيس الفرع الأول من السلطة التنفيذية من ناحية ورئيس المجلس الأعلى القائم على شئون الهيئات القضائية من ناحية أخرى، يضرب بمبدأ الاستقلالية عرض الحائط.
يضاف لذلك أن "لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون"، وذلك بحسب المادة 149. أي أن الدستور يبيح للرئيس التدخل العملي المنظم في أحكام القضاء. كيف نتحدث عن استقلال في هذه الظروف؟
أصل المشكلة يرجع، في نظري، إلى الوضع المزدوج للرئيس على رأس بكونه على رأس الدولة ككل وفي ذات الوقت يمثل السلطة التنفيذية (أنظر هذه الأطروحة). القضاء جزء من الدولة وبالتالي يمكن قبول فكرة كون رئيس الدولة هو رئيس القضاء فقط في حالة إذا كان ذلك بشكل رمزي دون الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات. أما إذا كان الرئيس ينتمي إلى السلطة التنفيذية كما هو الحال في الدستور المصري الحالي فإن رئاسته للسلطة القضائية تكون غير مبررة.

اقتراحي للدستور المنشود:
أقترح عدم ورود أي مواد تنقص من استقلالية القضاء وضمان عدم تدخل الرئيس أو أي طرف آخر في شئونه.
ـ

الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر