أطروحات دستورية

هذه المدوّنة لا تدعو لتعديل دستور مصر الحالي بل إلى تغييره ... إلى ما هو أفضل.
يحتاج الدستور المصري المنشود إلى حوار قومي يشارك فيه الشعب مع المتخصصين. وإذ يبدأ الحوار من علامات الاستفهام، جاءت هذه المدوّنة لتطرح بعض النقاط وتدعو لمناقشتها

Monday, March 14, 2005

الانتخابات المباشرة هي الطريق الوحيد لاختيار صانع القرار

مقدمة:

في الأسرة لا يجوز انتخاب الأب، وفي المملكة لا يجوز انتخاب الملك، أما في الجمهورية فلا يجوز أن يصل أي فرد لموقع صنع القرار إلا عن طريق الانتخاب المباشر.
أما النظام المصري الحالي فلا يشترط ذلك.

تحليل ونقد الوضع الحالي في مصر:

نحن في مصر لا ننتخب صانعي القرار بشكل مباشر، إلى الآن، إلا في حالة نواب مجلس الشعب وأعضاء المجالس المحلية فقط (باعتبار أن مجلس الشورى ليس من صناع القرار بل من المساندين لصنع القرار). يتولّى مجلس الشعب المنتخب عمليًا مهمة اختيار الرئيس (لن يفعل ذلك بعد التعديل الدستوري المزمع إجراءه)، ثم يقوم الرئيس باختيار رئيس الوزراء والوزراء، ويقوم أيضاً بتعيين المحافظين، بل وأيضًا يقوم بتعيين عمداء القرى (بعد أن تم تفريغ العمودية من دورها ليصبح منصب شرفي لا تأثير سياسي له حتى أن بعض القرى تظل لسنوات بعد وفاة العمدة في انتظار تعيين عمدة جديد دون أن يسبب ذلك أي مشكلة). تمتد قاعدة تعيين صانعي القرار لتشمل جميع الهيئات المملوكة للدولة بما فيها الجامعات والكليات.
نتيجة ً لذلك تتحول عملية صناعة القرار في أغلبها إلى وظيفة لها قواعد مبنية لا يجوز الابتكار والاستحداث فيها فيصبح صانع القرار ناجحًا بقدر التزامه الحرفي بالقواعد وبقدر ولاءه لمن قام بتعيينه. النتيجة الثانية هي غياب المسائلة المجتمعية، أي أن صانع القرار المعيّن يحتاج لأن يقدّم تقاريره لمسئوليه دون الحاجة للتواصل مع الجمهور بشكل مباشر.
أما الانتخابات السياسية التي تتم إلى الآن (مجلس الشعب والشورى والمحليات) فتعاني جميعها من ضعف الإقبال كما تعتريها شبهات التلاعب. كلما يشك المواطن في نزاهة الانتخابات يمتنع عن الإدلاء بصوته وكلما ضعف الإقبال أصبح التلاعب أسهل.
و في انتخابات أعضاء مجالس إدارة أغلب منظمات المجتمع المدني (الأحزاب والجمعيات الأهلية والتعاونيات ومراكز الشباب) فتضاف مشكلة أخرى خطيرة هي "التزكية". التزكية هي ألا يتقدّم للترشيح إلا من يتم الاتفاق عليهم مسبقـًا دون الحاجة للجوء لصناديق الانتخابات. تحليلي لهذه الظاهرة هو أن المصري لا يحب أن يتسبب لنفسه أو لغيره بالحرج فيلجأ للتزكية حتى لا يكون هناك "خاسر" في الانتخابات. يستثنى من تلك القاعدة النقابات والنوادي، وأعتقد أن الأخيرة هي المثال المصري الأقرب للانتخابات الديمقراطية.
ومن الملاحظ في الانتخابات المصرية بجميع مستوياتها من أصغر جمعية أهلية إلى رئاسة الجمهورية أنها تعتمد على مبدأ "اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش" لتبرير عدم المجازفة بانتخاب وجه جديد فيظل الشخص في منصبه مدى الحياة. ومن المثير للسخرية أن أغلب رؤساء أحزاب المعارضة الذين يريدون أن يشمل التعديل الدستوري تحديد فترتين للرئيس هم أنفسهم يظلون رؤساء لأحزابهم حتى تتوفاهم المنية.
للأسف أرى أن الدستور والنظام الحالي لم يشجّعا على ثقافة الانتخابات وتجديد الدماء ولذلك أرى أننا بحاجة لأن نتعلـّمها.

اقتراحي للدستور المنشود وللقوانين المكملة له:

* أن ينص الدستور على أن المشاركة في الانتخابات هي إحدى الواجبات الإلزامية (أي الإجبارية) على كل مواطن يبلغ سن السادسة عشر (واجب إلزامي مثل دفع الضرائب وأداء الخدمة العامة). ولأن من حق المواطن أن يقاطع الانتخابات أو أن يبطل صوته إذا لم يكن يرى أي من المرشحين يصلح فأقترح أن تتضمن الاختيارات، بالإضافة إلى أسماء المرشحين، خانة "أقاطع الانتخابات" وخانة "أرفض جميع المرشحين".

* أن تكون كل مناصب صنع القرار السياسي بالانتخاب المباشر: رئيس الجمهورية ونائب رئيس الجمهورية والمحافظين وأعضاء المجالس المحلية وعمد القرى (بمثابة رئيس المجلس الشعبي للوحدة المحلية القروية) وأعضاء مجالس المدن ورؤساء المدن و أعضاء مجالس الأحياء ورؤساء الأحياء. لا يجوز لأي فرد أن يرشح نفسه بنفسه بل يقوم الحزب بذلك (أنظر الأطروحتين السابقتين بشأن المستقلين والأحزاب).

* يقوم أعضاء مجلس الشعب بانتخاب رئيس مجلس الوزراء ونائبه وأعضاء الوزارة بناء على ترشيح حزب الأغلبية في المجلس، وذلك حتى يكون للمجلس السلطة الكافية لمسائلة الوزراء وحجب الثقة عنهم إذا لزم الأمر.

* تكون جميع مناصب صنع القرار (رؤساء وأعضاء مجلس الإدارة) في الهيئات التابعة للدولة (الجامعات والكليات والصحف والإذاعة والتلفزيون وغيرها من الهيئات المستقلة وشبه المستقلة) بالانتخاب (يكون الترشيح لهذه المناصب فرديًا وليس حزبيًا إذ أن هذه الهيئات لا تقوم بصنع السياسة العامة الدولة بل فقط السياسة الداخلية لكل منها في ظل سياسة الدولة).

* أن يكون الحد الأقصى للبقاء في أي منصب انتخابي فترتين فقط.

* تحديد يوم ثابت كل عامين للانتخابات السياسية بالتناوب: انتخابات مجلس الشعب وبعدها بسنتين انتخابات الرئاسة وبعدها بسنتين انتخابات المحافظين والمحليات.

ملحوظة: لم أتحدث عن انتخابات لمجلس الشورى لأن هذا المجلس يحتاج إلى أطروحة كاملة ستأتي في موعدها.

الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر -الدستور المصري - دستور مصر - الدستور المصري - دستور مصر